حسن بن عبد الله السيرافي

200

شرح كتاب سيبويه

وما القلب أم ما ذكره ربعيّة * يخطّ لها من ثرمداء قليب " 1 " إلا أنّ العطف في هذا البيت ب " أم " ، وأدغمت ميم " أم " في " ما " ، وأنشد قول شدّاد أبي عنترة العبسي : فمن يك سائلا عنّي فإنّي * وجروة لا ترود ولا تعار " 2 " أراد " مع " جروة ، وإنما هذا كقولك : كلّ رجل وضيعته ، إذا أدخلت عليه " إنّ " نصبتهما جميعا ، وكان الثاني لتضمنه معنى مع يغني عن ذكر الخبر . كقول العرب : " إنك ما وخيرا " . تريد : إنك " مع " خير ، و " ما " : زائدة ، والخبر : محذوف . وقد مرّ هذا فيما تقدم وأنشد سيبويه لبعض الهذليين عن إنشاد بعض العرب في إضماره الفعل بعد " ما " : فما أنا والسّير في متلف * يبرّح بالذكر الضّابط " 3 " كأنه قال : ما كنت . ومثله في إضمار الفعل قول الراعي : أزمان قومي والجماعة كالذي * لزم الرحالة أن تميل مميلا " 4 " أراد : أزمان كان قومي مع الجماعة ، وحذف : كان ، لأنهم يستعملونها كثيرا في مثل هذا الموضع ولا لبس فيه ، ولا يغير معنى . وإذا قلت : أنت وشأنك ، فلا يجوز في الثاني غير الرفع ؛ لأن العرب لا تضمر في مثل هذا ، ولا يجوز الإضمار فيه .

--> ( 1 ) تاج العروس ( ثرمد ) وفيه منسوب إلى : ( علقمة الفحل ) ؛ معجم البلدان 1 : 933 . ( 2 ) البيت لشداد بن معاوية ( والد عنترة ) كما ورد في الأغاني 17 : 207 ؛ الصاحبي في فقه اللغة : 220 . ( 3 ) البيت لأسامة بن حبيب الهذلي : شرح أشعار الهذليين 3 : 1289 ؛ شرح المفصل 2 : 52 ؛ المقاصد النحوية 3 : 93 ؛ شرح الأشموني 2 : 224 ؛ همع الهوامع 3 : 93 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 128 . ( 4 ) البيت للراعي النميري ، خزانة الأدب 3 : 145 ، 148 .